الشيخ نجم الدين الغزي
59
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
الصفى خارج حلب فعلق في عنقه أمتعة ودخل عليه متنصّلا مما صدر منه في شأنه انتهى ملخصا وكانت وفاته في ربيع الآخر سنة احدى وسبعين وتسعمائة وقد جاوز الستين رحمه اللّه تعالى . محمد ابن خليل ابن قيصر الحنبلي محمد ابن خليل الشيخ الزاهد العابد المعتقد المربي شمس الدين ابن قيصر القبيباتي الحنبلي الصوفي صحب سيدي علي ابن ميمون وتلميذه سيدي محمد ابن عراق واجتمع با كابر ذلك العصر وعلمائه كالتقوي ابن قاضي [ 265 ] عجلون وتوجه إلى بلاد الروم فاجتمع بحماة بالشيخ علوان وابن عبدو وحصل له بالروم غاية الاكرام والتعظيم من إبراهيم باشا الوزير وأعيان الدولة وقضاة العساكر ثم رجع إلى دمشق وانجمع عن الناس وكان يقيم الذكر بعد صلاة الجمعة بالمشهد الشرقي داخل الجامع الأموي تحت المنارة الشرقية بحيث عرف المشهد به ثم يركب حماره ويذهب إلى منزله بالقبيبات فلا يخرج منه « 1 » إلى يوم الجمعة وكان نائب الشام عيسى باشا يحبّه ويتردّد إلى زيارته وكذلك الامراء والقضاة وللناس فيه اعتقاد تام وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان بالجامع الأموي بالمشهد المذكور وكان يحضر ختم الشيخ الطيبي كل سنة قال ابن طولون وفي سنة سبع وثلاثين وتسعمائة سألني الشيخ محمد ابن قيصر القبيباتي الحنبلي في عمل شرح على ابيات ثلاثة نظمها في عقيدته وهي : في اللّه اعتقد الذي قد قاله * عن نفسه وكذا الذي قال الرسل عنه بغير تأوّل في ذاته * وصفاته أو كل فعل قد فعل فهو الاله الفرد ليس كمثله * شيء سواه وغير هذا لم أقل قلت ووقفت على شرح ابن طولون على هذه الأبيات في تعاليقه بخطه والايمان بما جاء في الكتاب والاخبار من الصفات من غير تأويل مذهب السلف وهو اسلم من مذهب التأويل وهو مذهب الخلف ورأيت بخط بعض العلماء الفضلاء لابن قيصر المذكور : قنعت من الدنيا بأيسر بلغة * وثوب يواريني وزوجة واحدة وذلك يكفيني من الكون كله * وما زاد عن هذا فما فيه فائدة
--> ( 1 ) كذا في « ع » . وفي الأصل : منها .